- Sep 11
لماذا لا يكفي معرفتنا ما الذي يجب علينا تغييره؟
- Maryam alameen
- الوعي و التشافي
- 0 comments
مقال في التحول و التغيير | كيف يحدث التغيير بشكله الحقيقي؟ من لحظة الوعي و حتى أن تصبح حياتك مختلفة
في احدى الجلسات تحدثت مع مها (اسم مستعار لقصة عميلة حقيقية) كانت مها على وعي عالي بمشكلتها التي قدمت للحديث عنها، أتت تبحث عن خطوات تساهم في مساعدتها ان تنتقل من وعيها بالمشكلة إلى إحداث تغيير حقيقي و ملموس
خلال حديثنا مها كانت مشوشة و تنظر لي بشيء من اليأس من ذاتها ، كنت أرى في عينيها الاحساس ان التغيير أكبر من قدرتها خصوصاً بعد ما دقت أبواب عديدة بحثاً عنه في الخارج و ان كل ما تعانيه من أزمات في حياتها مُقدر لها ان تتعايش معها. مع هذا كانت مها تحاول و لم تتوقف عن البحث على التغيير.
بمجرد ان لاحظت فيها هذه الطاقة ، سألت مها. هل انتي تتوقعي ان تطبيق شيء خارجي معين هو ما سيجلب لك التغيير؟ ام انتي بصدق داخلياً تشعري باستعداد و ايمان بالتغيير؟
لوهلة عم صمت امتد و كأنه سنون … لم اكسره ، و كذلك هي. بقيت صامتة أمام هذا السؤال
من ثم بدأت تتسائل بصوت أعلى، هل التغيير من الداخل او من الخارج؟ انا حاولت بره كثير و ما شفت اثر يرضيني لحد ما يأست. بنفس الوقت انا ما اعرف ايش تقصدي بتغيير الداخل؟
و هُنا بدأت أحكي لها عن التغيير من الداخل ، و في هذا المقال اليوم سأحكي لك انتي أيضاً ماذا أعني عندما نتحدث عن التغيير و كيف اختبرت مها هالتغيير؟
التغيير الذي سنتحدث عنه و لا أقصد ذاك الذي يطرأ على بالك في شكل تغيير شكلك، مكانك، الاشخاص حولك و عاداتك. بل ذاك الذي يلمس موقفك، منظورك و المقعد الذي تختاري ان تجلسي عليه و تنظري منه لتجربة حياتك و لذاتك
في أحيان كثيرة نحن لا نعاني من قلة المعرفة بمشاكلنا، او نعاني من عدم معرفة الحلول ، بل ما نعانيه هو أزمة في إحداث التحول و التغيير بشكله الحقيقي
نشأنا في عالم اقنعنا ان الحياة هي ما يحدث حولنا، خارجنا..هي ما نراه و نسمعه و نشتمه و قادرين على لمسه، هي المادة
و نسينا ان في خضم رحلتنا في هذا العالم الخارجي، يوجد بداخلنا عالم آخر يضاهي هذا العالم قوةً و تعقيداً و جمالاً و حتى ضبابيةً
عالم له طبقاته، مداخله و مخارجه. عالم توجد قوى أخرى تحكم فيه و اثر الكلمة، الفكر، الشعور و الطاقة يساهم في تشكيله فوق مما نتصور
و في الوقت الذي نركز على عالمنا الخارجي، على ما يزعجنا فيه و ما نريد تغييره في تفاصيله
قد نجد انزعاجنا غير كافي لحثنا على التغيير. فنعرف ان تلك العلاقة تستنزفنا، و أننا بحاجة للتواصل و وضع حدٍ ما
نعرف ان اسلوب حياتنا يُمرضنا و يتسبب لنا في المعاناة، نعرف ان الهروب من مشاعرنا لا يُنهيها و ان بعض الخيارات التي نكررها ما هي إلا انماط و قصص لاشخاص سبقونا لا الحياة التي نريدها لأنفسنا
و مع ذلك، قد نمضي في الحياة نستيقظ يوماً تلو الاخر نشهد على ذات الحياة و نفعل ذات الشيء
نشتكي مما يؤلمنا، نتجنب ما نعرف انه يقيدنا، نؤجل مواجهة ما قد يضع حداً لاستنزاف مؤرق لنا
و من هنا يبدأ الالتباس: لماذا إن كنت واعية بما لا اريد و لا يخدمني، لماذا لم يحدث التغيير بعد؟
و هل نعيم الجهل و عدم تسمية الاضطراب، الاختلال، الصدمات و عدم الاتزان افضل من جحيم وعيي و تسميتي لكل ما يدور في حياتي المُرفق بعجز مني عن تغييره؟
الوعي - على أهميته- لا نختبره جميعنا بنفس الدرجة و ليس بالضرورة ان يكون وعينا فقط بمشاكل حياتنا و قدرتنا على تسميتها و فهمها كفيل بتغييرها
الوعي هُنا مثل الضوء الذي يضيء الغرفة ، و لكنه لا يعيد ترتيبها لوحده
احياناً البعض قد يقع في اولى عثرات الوعي بأن يغرق في لذة الفهم و تسمية و مراقبة ما يحدث. ثم يكتفي بهذا الدور. تبقى الاشياء على حالها و تبقى بينه و بين التغيير مسافة خفية يهاب الاقتراب منها و يتجنبها
تلك الفجوة التي نختبرها في مختلف جوانب الحياة، حين يكون تصوري عن نفسي لا يتناسب مع حقيقة الحياة التي احياها (فأهرب من واقعي)
حين اكون محاطة بعلاقات لا تشبه تلك التي احلم بها في مخيلتي و اقرأ عنها في الكتب (فاتجنب او اصطدم بعلاقاتي)
حينما اكون مُلمة في البزنس و العمل بشكل رهيب لا يشبه واقع نمو عملي و ايراداتي (فاتجنب مواجهة الثغرات في عملي)
و غيرها الكثير
كلها تمثل الفجوة بين ما نعرف و بين ما نعيش على ارض الواقع
التغيير الحقيقي رحلة تنتقل فيها المعرفة التي اكتسبناها يوماً ما من مستوى الفهم النظري الخارجي، إلى مستوى التجربة الداخلية ثم تتحول الى استجابة يمكن لاجسادنا استيعابها و سلوك يمكن لنا رؤية انعكاساته في حياتنا و دليل متكرر يعيد تشكيل الصورة التي نحملها عن ذواتنا
بعبارة اخرى: التغيير لا ينتج من المزيد من المعرفة، بل من التحلي بشجاعة اختيار استجابات جديدة مرات كافية إلى ان تعتاديها و تألفيها و تصبح جزءً منك
التغيير مع الاسف الا يحدث في لحظة قرار
نحن نحب سماع القصص التحولية السريعة، التحول من مكالمة واحدة، كورس، كتاب ،جلسة. اول لحظة نقول فيها وصلت حدي
اي نعم اللحظة التي نكتفي فيها و نبتغي فيها التغيير لحظة فاصلة و مهمة، و لكن التغيير الحقيقي يأتي ما بعد لحظة الانكشاف هذه
هذه اللحظة تحدد الاتجاه، اما ان نكون قد اكتفينا بالشكل الذي نختار فيه مواجهة عالمنا الداخلي و العودة لدواخلنا لوضع اساسات للتغيير
!و اما ان نختار ان يكون التغيير مثل الحملة الني نشنها تمرداً على عالمنا الخارجي
قرارنا يحدد الاتجاه، لكنه لا يضمن ان انظمتنا القديمة لن تقاوم هذا التغيير. فقد تكون قراراتك الجديدة واضحة، بينما بيئتك لا تزال تدفعك إلى السلوك السابق. وقد ترغبين في وضع حدود، لكن جسدك يفسر انزعاج الآخر بوصفه خطر يجب عليك تجنبه. وقد تخبري نفسك انك تستحقين الراحة، بينما لا تزال قيمتك في أعماقك مرتبطة بالإنتاج والإنجاز و تأكيد الاخرين لك
لهذا لا يمكن لنا ان نرغب بصدق في التغيير، ثم نتصرف بعكسه عندما تُستثار بداخلنا الانظمة الدفاعية القديمة
في علم النفس السلوكي، وُجِد ان الانسان تحت الضغط يميل ناحية عمل الاستجابات الاعتيادية التي يألفها من ماضيه على اختيار خيارات جديدة موجهة نحو التغيير الذي يبتغيه
اي ان الانسان عندما يُستنزف، او يتم الضغط عليه من محيطه لا يعود دائماً إلى ما هو منطقي و يفكر بحكمة، بل كثيراً ما يعود إلى ما تدرب عليه و مبرمج بعمق جسدياً على انه هو المألوف له.
و هذه ليست إدانة لقلة او ضعف الإرادة و عدم ابتغائك التغيير بشكل كافي، بل انه ايضاح لك ان التغيير يبدأ بأسس أعمق تبدأ من الداخل نحو الخارج
المرحلة الاولى من التغيير : ان تري النمط بدل الغرق بداخله
قبل ان يكون الوعي حاضر في تجربتك، قد تجدي انك في المواقف التي يتم الضغط عليك خارجياً تميلي نحو قول نعم و تعاني ضعف في الحدود في اللحظات التي كان يحق لك فيها تماماً الرفض و قول كلمة لا. (لأنك كنتي تخافين الرفض و لهذا لا تستطيعين ممارسته)
قد تجدي نفسك تصفين ذاتك بالمسوفة، الكسولة. (بينما انتي ببساطة تخافين ألم الفشل)
و قد تجدين نفسك في مراقبة و تتبع و مبالغة في التفكير في أمر الاخر ( لأنك تعانين التعلق و تبحثين على مؤشرات للأمان)
دور الوعي هنا ان يخلق مسافة بينك و بين ان تكوني غارقة في الحدث ، في هذه المسافة تظهر امكانية الاختيار
فقد تجدي بعد مشوار طويل من نبذ الذات و الانفصال عنها و رفضها انك لست تعانين من كراهية ذاتك، بل تعانين من جروح داخلية في علاقتك بها من اهمها جرح الأم
وعيك بجذور مشكلتك يساعدك في فهم انها لستي انتي و بالتالي ما تقومين بتغييره هو كيفية ارتباطك ، تعاملك و شعورك بهذه المشكلة و ليس تغيير جوهرك بل تغيير ما أحدثته في نفسك
الوعي يأتي هُنا كنور يذيب الافتراضات و الاعتراضات و الاصوات المنتقذة اللانهائية على ذاتك و حياتك، يساعدك على ان تريّ بوضوح تجهيزاً لك ان تخوضي رحلة التغيير
ليس غاية الوعي المفيد ان تغرقي في تحليلات لا نهائية، و تصبحي مُحققة صاعدة تبحثين عن رسائل كل شيء و تفتقدي الحضور في اي شيء
ممارسة عملية لهذه المرحلة
عندما تحدثت مع مها كانت تعي تسمية مع تعاني منه ، و لكنها لم تكن قادرة على رؤية انماطها و اين تعيد تكرار القصة التي تعاني منها بوضوح في حياتها
فمنحتها أداة تساعدها ان ترى، اخبرتها ان تمنح نفسها فرصة تطبيق هذا التمرين معي و كذلك ادعوك انتي لذات الشيء عزيزتي القارئة
اختاري جانباً في حياتك اليوم تعانين فيه من عدم الرضا و ترغبين في تغييره، قومي بكتابته
لاحظي ما الذي يتكرر في هذا الجانب بالضبط و يثير استيائك و انزعاجك؟ [تكوين الوعي بالنمط]
حددي المحفز: ما الموقف الذي يحفز هذا النمط عند حدوثه؟
الاشارة الجسدية: ما الذي تختبرينه في جسدك عند حدوث الحدث؟ [ الاحاسيس الجسدية مثل انقباض ، خفقان القلب، تسارع الافكار]
ملاحظة القصة الداخلية: ما الجمل، الافكار و القصة التي يرويها ذهنك في تلك اللحظة؟
تحديد الاستجابة القديمة: ما ردة الفعل التي اعتدتي القيام بها كإستجابة لِما يحدث؟
العائد اللحظي: ما العائد الذي يقدمه لك هذا السلوك (ردة الفعل الاعتيادية) حتى لو تسببت بضرر لك فيما بعد؟
الكلفة بعيدة المدى: ما الكلفة التي تقومين بدفع ثمنها ان استمر هذا النمط في التكرار (نفس رد الفعل لنفس المحفز)
خذي وقتك تفكري في الموضوع و اجيبي
في الغالب الانماط التي تستمر في العبث بحياتنا هي ذاتها التي نستجيب لمحفزاتها بردة فعل لحظية عشوائية تنفعنا على المدى القصير و تمنحنا شيء ما مثل راحة سريعة، احساس بالسيطرة او رد الاعتبار او حتى تجنب مؤقت لألم ما و لهذا نستمر فيها بدل اختيار تغييرها
حين نفهم لماذا نفعل ما نفعل يصبح من السهل ان نختار مسار بديل يلبي احتياجنا بدل الاكتفاء بردود فعل تستهلكنا و لا تمنحنا الرضا على مدى طويل
القاعدة هنا: اما حتختاري إلي يريحك على المدى القصير بس يتعبك على المدى الطويل، او حتختاري إلي يتحداك على المدى القصير بس يريحك على المدى الطويل
فمثلاً: مها كانت تعرف انها تعاني من اثار نشأتها عليها في علاقاتها خصوصاً المهنية و العاطفية. كانت تردد اعرف عندي جرح الهجر، عندي جرح الام و الاب و تصف الاعراض و الرحلة التي اكتشفت بها الامر ثم قالت:بس طيب من وين ابدأ خصوصاً و اني اعاني في هالمرحلة من علاقة مؤذية لي و انا متعلقة بها. انا اعرف ان هالشخص يستغلني و لكني مش قادرة اوقف القصة
النمط في قصتها كان انه بمجرد يتواصل معها هذا الشخص، يتغزل بها و يشعرها بالاهتمام و انها جديرة بالمحبة. كانت تمنحه كل شيء لا يستحق الوصول له منها في هذه المرحلة من العلاقة. من ثم يختفي و يقوم بإهمالها مجدداً و يشعرها ان لا قيمة لها بدون تعزيزه. و تستمر هذه الحلقة تدور
ساعدت مها عبر التطبيق السابق ان تعي النمط. ان تعي اين تبدأ تعيد دائرة الاستغلال و الاستنزاف تكرار نفسها من جديد. تناولنا عدة مواقف من حياتها و استخراجنا انماط مختلفة.
المحفز: تواصل فلان معها : يعود معتذراً او ان يحاول يلطف الجو و كأنه ما حصل شيء
الاشارة الجسدية: الشعور بخفقان القلب، تسارع النبضات و الاحساس بتوتر و حرارة في جسمها
القصة الداخلية: هالمرة اكيد عرف قيمتي و اني غير عن كل الي عرفهم و اكيد انه ندمان ووو
الاستجابة القديمة: الرد عليه بنفس مستوى الاستهتار و استفزازه
العائد: الاحساس بنشوة الانتصار و انها انتصرت في معركة كسب انتباه هذا الشخص
الكلفة: الرجوع لاحضان الشخص المؤذي و التعلق بردود افعاله و تصرفاته و استنزاف وقتها و طاقتها في تقديم الكثير لإثبات قيمتها ليختارها او يستمر في اختيارها، تماماً كما لو كانت طفلة تبحث عن أبيها في هذا الشخص
من ثم تصل لنقطة الخلاف و التجاوز معه من جديد، تنفصل عنه، يتوقف التواصل. تبكي تنهار و تشعر انها عادت للمربع صفر. تنتقذ نفسها و تشعر بالسوء ناحية خيانتها لذاتها و تتوعد انها لن تعود مجدداً له. تشاهد محتوى يخبرها انه لعله يكون تؤام روحها و آخر يخبرها كيف تتجاوز التعلق و كيف تفك ارتباطها به و كيف ترفع قيمتها ووووو… ثم بعد ان تمر فترة من الزمان احدهم يُرسل رسالة من جديد ليدق باب العودة بوعود جديدة
المرحلة الثانية للتغيير: صنع دائرة الامان
احياناً نفشل في التغيير بعدما نكون قد اكتسبنا الوعي و ميزنا النمط ليس لأننا لا نمتلك الارادة الكافية للتغير، و لكن لأننا ببساطة باختيارنا للتغيير نقوم بإيقاظ قدر كبير من الخوف لا نعرف كيف نتعامل معه
احياناً يكون التغيير المطلوب هو وضع حد لشخص نحبه ، و سينتج عن هذا غضب و استياء شديد منه
و قد يعني مواجهة احتمال ان نُرفض، و هذا يعني مواجهة موجة من المشاعر التي نهرب من الاحساس بها
و قد يكون التغيير هو الراحة التي نرغب ان نختبرها و لكن عند اختيارنا لها ، تبدأ تظهر كمية كبيرة من المشاعر التي كنا نتجاهلها و نغطيها من خلال العمل و الانشغال
و قد يعني هذا التغيير ترك علاقة قديمة ، و عندها سنواجه احساس الضياع في هويتنا من نحن دون هذا الشخص و مستقبلنا الذي رسمناه معه و هذه العلاقة
و هنا يأتي دور التحلي بالشجاعة من ناحية و القبول من ناحية اخرى لمساعدة انفسنا على الانتقال من دائرة الخوف لدائرة الامان
القاعدة هنا: استحقاق تغيير اي شيء قبوله
ما بعد ان نبصر بوعي ما نحن به، علينا التحلي بشجاعة قبول الموضع الحالي الذي نحن به. لن نتغير بمجرد الرغبة بالهروب، التجنب، الصدام مع ما نريد تغييره
بل بالتحلي بفن القبول، و فيه نحن نسمح لانفسنا ان نعترف اننا في اللحظة الحالية نعاني من [ الامر الذي نريد تغييره ] و انه يشعرنا بشعور [ نحدد نوع الشعور] مع ذلك نختار استيعاب انه قائم في حياتنا الان في هذه اللحظة
و نأخذ نفساً خلال اعترافنا بهذا الامر و نشعر بعدم الراحة التي قد يجلبها معه هذا الاعتراف
ان نجلس على نفس الطاولة مع ما يؤلمنا لا يعني بالضرورة ترحيبنا به، بل يعني التحرر من الحاجة لمقاومته و الصراع معه
يعني ان نسمح له بأخذ حجمه و حيزه الحقيقي و ان نشهد عليه كما هو، دون تضخيم و تصغير. دون سخط او يأس. فقط بحضور
بمجرد ان نتوقف عن الحاجة للصراع مع ما نريد تغييره ، نحن نسمح لجهازنا العصبي ان يخرج من حالة الصراع و الكفاح لاجل البقاء. نسمح له ان يهدأ و يسترخي جسدنا
و من هنا يصبح تنظيم الجهاز العصبي و تكوين دائرة امان شعوري داخلي امر اكثر سهولة و امكانية بدل الصراع مع جسدك و جهازك العصبي
و هنا عندما نختار التغيير فعلياً و يظهر الخوف من المجهول، تصبح لدينا مساحة داخلية لتهدئة و احتواء انفسنا بشكل مختلف عما قبل
قد لا يختفي الخوف بالكامل قبل الاقدام على التغيير، و لكن ستلاحظي انك ما عدتي تتحركين من الرفض و المقاومة و نتيجةً لهذا ما عاد التغيير يتطلب طاقة نفسية اكثر من اللازم.
و عندما تبدأ تتراكم و تتكون هذه المساحة الداخلية نحو التغيير ستلاحظي انك لن تكتفي بمعرفة الخطوة القادمة بل ستخطين خطواتك فيها فعلياً ، لأن الحاجز النفسي اصبح اقل
ممارسة تطبيقية في هذا الجانب
حددي نقطة المقاومة: اين في حياتك اليوم تختبرين المقاومة و الرفض و بدل جهد اكثر من اللازم للتغيير؟
اكسري المقاومة: كسر المقاومة لا يأتي بمقاومتها، بل بتفهم رسالتها لك. من المهم ان تتسائلي: ما الاحتياج الذي اظن ان المقاومة تساعدني على تلبيته؟
اسمحي برحيل المقاومة: في الغالب المقاومة لا تختفي بقرار ذهني فقط بل ايضاً بتفريغ الشحنة العاطفية المكبوتة التي تقنع عقلك بإستمرار بأهمية سلوك التمرد و المقاومة
اختيار جديد بسيط للتغيير: ان لم تكن المقاومة خيارك الاول، ما الطريقة التي سترغبي بها التعامل مع هذا الجانب من حياتك؟ و في هذه النقطة يجب اختيار خيار بسيط يدعم توجهك ناحية التغيير. شيء لا يعيدك بالضرورة لدائرة المقاومة و الخوف
هنا انتي بدأتي بمنح نفسك على مختلف الأصعدة و اهمها على صعيد الجانب الفكري الشعوري الفرصة ان تتحول طريقة تفاعلك من تفاعل انفعالي عاطفي الى تفاعل عقلاني اكثر حكمة
و عندها فقط ستبدأين بإبصار زوايا جديدة للنظر لهذا الجانب من حياتك لم تكوني من قبل قادرة على النظر إليها
و هذه المرحلة غالباً ما تكون مرحلة يختار الاغلب الاعتراف بكمية المقاومة الناتجة عن جروحهم من الماضي و تراكمات الحياة. فتكون هي الافضل لفتح باب التشافي و تحرير هذه التراكمات و فتح المساحة لإعادة برمجة شاملة طاقةً، فكراً ، شعوراً و سلوكاً
المرحلة الثالثة من التغيير : التجسيد
و هي مرحلة ننقل فيها التحولات الداخلية التي تحدث إلى تجربة حياتنا الخارجية، لأن التغيير يحتاج لوضوح منك يجيب سؤالين: متى سأتغير و ماذا سأفعل لهذا التغيير؟
فأما سؤال متى تجيبها المرحلة الثانية ، التغيير الداخلي متاح لك الان من هذه اللحظة لا احد يقيدك في اختيار التغيير من الداخل. اما التغيير الخارجي فهو ما سيبدأ يتجسد تدريجياً تباعاً للتغيير الداخلي
فعندما تعيدي تشكيل انماطك القديمة و لا يعود حدوث محفز معين يعني بالضرورة منحك له الاستجابة القديمة من خلال تحرير و تشافي و اعادة تشكيل القصة و المقاومة الداخلية التي كانت كالوقود لاستجاباتك السابقة
ستجدي ان حدوث اي محفز من الماضي لا يعني غصباً عنك ان تكوني ذات الانسانة التي كنتيها في ذاك الماضي
و هنا من أجدى الخطوات و الممارسات خلال التشافي و بعده تكون عمل إعادة تأطير داخلية مع نفسك
إذا حدث كده فسوف استجيب بالشكل كده
مثال مها: إذا اتصل بها ذاك الشخص اختارت انها سوف تكتفي بعدم التفاعل معه، دون بلوك، دون رد، فقط تشاهد مسجاته و اتصالاته و محاولاته و لا تتجاوب. هي من قررت ان تسمح لنفسها بهذا القرار
و هو ما ساعدها على ان تتوقف عن منح طاقتها لدائرة الاستنزاف هذه ، و ان تركز اكثر في تشافيها و إعادة تشكيل قصتها دون خلق صراعات جديدة خارجياً
و عندما اصبحت جاهزة لوضع النقاط على الحروف، اختارت هي التوقيت الذي تتواصل فيه تعبر عما بداخلها و اغلقت الباب دون رجعة لهذه العلاقة
و قالت لي بعد مدة: لأول مرة في حياتي بعد سنين طويلة من هذه العلاقة، ينغلق باب هذا الانسان من قلبي و عقلي تماماً يا مريم و في المقابل قالت و هي تبكي بتأثر: لأول مرة يا مريم ينفتح بابي مع نفسي مع مها. لأول مرة اتعاطف معايا و اشوفني على حقيقتي
اخترت مشاركتك لقصة مها، لأن هذه الرحلة من التغيير لم تكن نتاج جلسة واحدة، بل نتاج لقرار تم اتباعه بخطوات واضحة من اعادة توجيه التركيز و اسقاط الوعي على النقاط المهمة و السماح لنفسها بخوض رحلة تشافي داخلية متدرجة قامت خلالها بالوقوف على محطات داخلية مختلفة
سمحت هذه الرحلة لمها أن تستعيد شيء افتقدته منذ زمن طويل و نست انه موجود… لقد استعادت ذاتها بالشكل الذي لم تعُد تحتاج لذات آخر لكي تستطيع ان تحيا حياتها و ان تشعر بالحب و بوجودها
و في التجسيد لم نستعجل و لم نترك ضغط الخارج يقرر كيف تستجيب. بل شجعتها و اختارت هي ان تمنح نفسها الوقت و المساحة لأن تختار خطوتها الخارجية عندما تكون مستعدة. و هذا ما اسفر عن تغيير حقيقي الاثر
قد تكون قصتك مختلفة، قد يكون الجانب الذي تعانين منه يتطلب خطوة خارجية و وضع حد حتى قبل الخطوة الداخلية و لهذا من المهم ان تراعي فروقات قصتك عن قصص غيرك من هذه الناحية
مع هذا رسالتي لك من هذا المقال، التغيير المستدام لا يحدث نتيجة لقرار لحظي. بل كعملية تتطلب وعي، و اختيار شجاع و قبول يذيب المقاومة القديمة و يفتح الباب لاختيارات جديدة في حياتك
و الى جانب كل ما سبق، التغيير يتطلب بيئة تدعمه
و قبل القفز للتفكير في البيئة الخارجية، تذكري ان البيئة الاولى تلك الداخلية.
فعندما تكون مشاعرك، افكارك، طاقتك و حالة جهازك العصبي تألف ما هو قديم و تتفاعل معه و كأنه هو المطلوب. ستجدي نفسك سريعاً تعودين لنفس الدائرة القديمة
بعكس البيئة الداخلية التي يُعاد تشكيل الشعور، الافكار، رفع مستوى الطاقة و تنظيم الجهاز العصبي بالشكل الذي يخلق مألوفية ناحية الواقع المختلف الذي ترغبينه
عندما تصبح لديك رؤية عن ما ستكونيه بعد التغيير، و تصبح لتلك الصورة مساحة بداخلك.
سيصبح كل خيار صغير و فعل تأخذينه نحو التغيير مشحون بطاقة و انتباه و تفاني مختلف يسمح لك تشهدي على نتائج التغيير في حياتك تدريجياً
لهذا الدرس من اخر فقرة: لا تكتفي بالرغبة بتغيير اي شيء، حددي ما النتيجة التي ترغبين بالوصول لها و قبل ان تكون خارجية ركزي على النتيجة الداخلية، كيف ترغبين بأن تشعري، بأن تفكري، كيف ترغبي ان تكون مستويات طاقتك و سلوكياتك؟
من ثم سننتقل للبيئة الخارجية: وجودك في نفس البيئة المحفزة للانماط السابقة سيجعل التغيير تحت وطأة من وجود تحديات. لن يكون التغيير مستحيلاً و لكن سيتم بالمزيد من الصعوبة
:لهذا من المهم ان تطرحي على نفسك الاسئلة التي تساعدك في التعامل مع البيئة الخارجية مثل
كيف انوي جعل خياراتي الجديدة اسهل تنفيذاً بحسب ظروفي الحالية؟
ما المتاح حالياً بين يدي اليوم لدعم قرار التغيير و تلبية احتياجاتي؟
ما الاشارات التي ما ان تظهر عليّ ان انتبه و ان لا امنح رد فعل كالسابق؟
ما الاشارات المُستنزفة التي بمجرد ان تظهر سأقوم بتذكير نفسي بإعادة توجيه تركيزي ناحية ما يخدمني؟
كيف سأتحلى بالمرونة مع محيطي الحالي خلال فترة التغيير هذه؟
اذا قمتي بتحديد ما يتسبب بسقوطك مسبقاً و تعلمتي وضع حد له داخلياً، سيسهل عليك العيش بسلام اكبر خارجياً و بإدارة اقل لمحيطك.
لأنك آساساً بدأتي بفصل شعورك الداخلي و جودته عن ما يحدث من حولك. و بالتالي انتي لستي بحاجة للتحكم بمحيطك و لا بالاخر لتشعري بشعور جيد او لتلبي احتياجاتك.
و هنا تأتي مرحلة التغيير الرابعة : هي التكرار
التكرار هو ما يساهم في زيادة مستويات اللدونة العصبية
اللدونة العصبية تعني بصورة مبسطة، أن الجهاز العصبي قابل للتغيير عبر تحويل طريقة استجابتنا لظروف الحياة إلى خبرة مكتسبة. لكن هذه العبارة لا تعني أن مجرد التفكير الإيجابي يعيد تشكيل الدماغ على الفور.
ما يدعم ترسيخ الخبرات و النمو الحقيقي و التغيير هو الخبرة المتكررة: أن تقابلي محفزًا مألوفًا وتختاري داخلياً استجابة مختلفة، ثم تعودي إليها مرة أخرى مراراً و تكراراً
و هذا التكرار قد يعني ان تستمري لاشهر عديدة على الثبات على اختياراتك و استجاباتك الجديدة، الى ان تصبح الاستجابات هذه خبرة مألوفة لا تعودي تفكري بها و مع الوقت تصبح جزءً من هويتك الحالية و من تكوني
و مقياس النجاح هنا، ان تجدي نفسك تعودي الى التحلي بالوعي و اختيار ما يخدمك في كل مرة يحدث معك و يتكرر اي مُحفز. الى ان يصبح هذا اسلوباً لك في الحياة و يتثبت عميقاً على مستوى عصبي بتكون لمسارات عصبية جديدة تستبدل تلك القديمة
هذه العملية تستغرق اشهراً من ثلاث إلى ست أشهر على أقل تقدير
و هذا ما يسمى بالتكرار إلى حين التثبيت. و التثبيت يعني انك ستتعرضي دوماً لمحفزات مختلفة و مواقف مختلفة في الحياة، و لكن الاستجابة الاقرب و التلقائية المُثبتة بداخلك تصبح تلك التي تقوم بخدمتك على المدى الطويل و ليس تلك التي تمنحك الراحة على مدى القصير
و من المهم ليصبح التكرار امر اسهل ان تضعي ثلاث مقاييس تساعدك في كل الحالات ان يكون اختيار التغيير و النمو دوماً ممكناً.
مثلاً من تجربة شخصية هذه المقاييس تخدمني كمريم في مختلف حالاتي و اتمنى ان تقدم لك ذات الشيء
المقاييس هذه احددها بحسب حالتي كل يوم اما ان تكون اخضر، اصفر،أو أحمر
اليوم الاخضر🟢: هو اليوم الذي تكون حالتي عال العال ، مزاجي جيد طاقتي عالية و ذهني صافي. في هذا اليوم اميل لعمل ما يجب علي عمله على اتم وجه في الجانب الذي اطمح لنمو و تغيير فيه
اليوم الاصفر🟡: و هو اليوم الذي تكون طاقتي وسط، مزاجي ليس في افضل حالاته، شعوري نوعاً ما محايد و مشغولة بأشياء اخرى و لدي قلق. في هذه الايام اميل لمنح نفسي مساحة لأي ممارسة و مهام في حياتي بشكل مختصر، اخف و عدد الخطوات اقل
اليوم الاحمر🔴: و هو اليوم الذي لا طاقة لي على المحاولة، افكاري و مشاعري غالباً تعمل عكسي في حال من التشكيك و التساؤل و الرغبة بترك كل شيء و البدء من جديد
نعم تلك الايام تحدث و تأتي لأي امرأة بغض النظر عن مرحلتها بالحياة. في اليوم الاحمر اميل لترك نفسي اتمسك بمهام بسييطة جداً
فمثلاً : روتيني الصباحي اليومي هو احد ادوات التغيير لدي في الحياة، عبره انظم جهازي العصبي، بالتنفس، ألاحظ انماطي بالتدوين، امنح جسدي الحركة التي يحتاجها
في اليوم الاخضر اقوم به على اتم وجه مع اضافات قد تكون طويلة و لكني استمتع بها و لدي سعة نفسية لها
في اليوم الاصفر اميل الى عمل نسخة اقصر او اسرع من التنفس و تدوين كم سطر و التركيز على ما قد يجلب لي حس الطمأنينة و كتابة مهامي اليومية و البدء بها لتخفيف توتري
في اليوم الاحمر، اتنفس فقط. تنفس يتناسب مع حالتي و ارعى نفسي بطرق اخرى و ما احط توقعات على نفسي يومها فقط استرخي و اذكر نفسي اني ما اخذ افكاري و مشاعري على محمل الجد (فقط موجة و حتعدي) و اختار العمل بوضع توفير طاقة و تأجيل ما استطيع تأجيله
و بهذا بدأت خلال حياتي اليومية استوعب نفسي بشكل افضل و اتتبع و افهم التغير في طريقة تفاعلي مع الحياة في حالاتي و مراحلي المختلفة
مرحلة التغيير الخامسة : الهوية
عندما يصبح ما تختارينه جزء من هويتك و ليس فقط فعل تقومين بتكراره
و هي المرحلة التي تتحول فيها صورتك الذاتية عن نفسك بتحول و تغيير هويتك، فإن كنتي اعتدتي القول: (انا بإستمرار اجتذب الاشخاص الغير جادين لحياتي)، هنا يصبح كل تفاعل مع شخص غير جاد و منحه مساحة من وقتك و جزء من طاقتك دليل يعمل ضدك
و ان كنتي معتادة على تحميل نفسك مسؤولية مشاعر الغير، هنا ستجدي ان وضعك لحدود و التخلي عن هذه المسؤولية بمثابة الخيانة لهويتك القديمة
الهوية مرتبطة بشكل عميق بسلوكياتنا و افعالنا المتكررة. و عندما نختار هدم الهوية القديمة او التغيير
نحن لا نتخذ القرار هذا فقط كفكرة بل هو اشبه بموت لجانب مننا ( شكل من اشكال الايجو) ، هذا الموت سيجلب من بعده إعادة احياء لاجزاء جديدة
و خلال اتخاذ قرار التغيير و الاستمرار عليه ؛ اي العبور بمرحلة موت الهوية القديمة. لابد ان تموت الافعال و السلوكيات التي كانت تساهم في إحياء تلك الهوية
و من هنا يكون القرار قرارك، اما ان تستمري بأفعالك السابقة مع تمني ان يتغير الحال
او ان تتوقفي عنها، تلاحظي ما يثيره هذا بداخلك من حزن، عدم راحة و غرابة و تختاري الاستمرار في اختياراتك الجديدة و تنظيم عواطفك لتستعيدي انتي القيادة بدل من ان تقود هي
و هنا يأتي دور وجود افعال و ممارسات صغيرة يومية، تمنح الدليل لعقلك على التغيير و التحول في هويتك
هذه الافعال و الممارسات قومي باختيارها، ملاحظتها، تدوينها و تقدير نفسك عليها
فعندما تتكرر ستصبح دليلك على انك تغيرتي و ان هويتك تحولت، ليست فقط بوضعك لنية التغيير او اتخاذ القرار ذات يوم
بل من خلال استمرارك كل يوم في اتخاذ هالقرار الى ان اصبح عادة و من عادة اصبح جزء من كيانك
و في هذه المرحلة من المهم ان تعلمي ان عودة نمط من انماطك السابقة لا يعني تراجعك، و لا يعني ان التغيير قد فشل
عودتنا لِما كان بماضينا لا يعني اننا لم نتغير، بل يعني اننا ببساطة بشر.
يحق لك دوماً ان تعلمي، التغيير لا يعني عدم التأثر بأي محفز من ماضيك.
بل يعني امكانية افساح مساحة جديدة للوعي و العمل الداخلي و النمو و ان هذه طبقة جديدة تزورك و ستمنحك تغييراً من مستوى مختلف
فبدل محاكمة ذاتك و جلدها، استخدمي كل عودة لنمط، محفز، استجابة قديمة كدليل لك على ما قد تختارين تغييره
عودي لخطوات كشف النمط في المرحلة الاولى و من ثم اسألي نفسك ما اسرع طريقة استعيد بها توازني من جديد؟ و خذي الخطوة
استمري بإختيار التغيير حتى عندما تشعرين ان لا اثر خارجي يُذكر. فالحياة مواسم و احياناً قد تكوني في موسم حرث للارض و زراعة و رعاية لبذور الحياة التي تريدينها لذاتك
التغيير الحقيقي لا يحدث عندما لا تعودين تشعرين بالخوف، ولا عندما تسلكين السلوك الجديد على نحو مثالي. بل يحدث عندما يصبح لديك وسط الخوف والتعثر والحياة اليومية طريق واضح يمكنك العودة إليه من جديد
لا تقارني موسم زراعتك و رعايتك بموسم حصاد شخص آخر
و لا تستعجلي موسم ظهور التغيير خارجياً لأنه و بكل ثقة برب العالمين سيأتي ما أن تعملي بجد في موسم التغيير الداخلي على ما يناديك لتغييره بصدق
في كلتا الحالتين الحياة تمضي، فاختاري الاعتراف انتي اين اليوم؟ اختاري جانب واحد يناديك للتغيير و التنقية في حياتك و اسمحي لنفسك ان تخوضي رحلة تغيير حقيقية في هذا الجانب
و ان كنتي تمرين حالياً بموسم الحرث هذا ،اي الخريف الداخلي. اعلمي انه فصل جميل بالرغم من الفوضى التي قد يجعلك تبصرينها و بالرغم من الالم الذي قد يظهره امامك
اصبحت خطوات التغيير بين يديك لمرافقتك و دعمك في هذا الموسم
و ان ادرتي ان ارافقك في رحلة التنقية خلال موسمك هذا ادعوك للاطلاع على دليل التنقية المُصمم ليرافقك في رحلة ذاتية ناحية تنقية جانب معين من حياتك
او احجزي جلسة وضوح لأساعدك كما ساعدت مئات النساء عبر هذه الخدمة عبر الضغط هنا
و اتمنى لك موسم غني بالتغييرات الطيبة، محبتي
مريم