- Aug 23
من هو عدوك؟
- Maryam alameen
- فلسفة التشافي
- 0 comments
في صغرنا كنا نتفرج على محتوى الكرتون، سواء سبيستون أو ديزني أو غيرها، وكان تقريبًا لكل بطل في القصة حلم أو غاية، وفي الجهة المقابلة عدو لدود مهمته أن يُنغّص عليه الوصول إليها
كان البطل هو الطرف الطيب، اما الشرير يبدو وكأن لا صنعة له ولا عمل إلا تخريب حياة البطل
نتعاطف مع الأول، نكره الثاني، وننتظر اللحظة التي ينتصر فيها الخير، يزول الشرير، وتنتهي القصة بثبات ونبات و
happily ever after
وهكذا تعلّمنا مبكرًا منطقًا بسيطًا جدًا: في الحياة هنالك بطل، و كذلك عدو.
ولكي يصل البطل إلى نهايته السعيدة، يجب أن يتخلص من عدوه
كبرنا، واكتشفنا أن الحياة أكثر تعقيدًا من أفلام الكرتون
لكن الغريب أننا احتفظنا أحيانًا بالمنطق نفسه
إذا كنت أتألم، فلا بد أن هناك شيئًا يجب أن ينتهي و اتخلص منه لأنعم بما اريد من راحة
إذا لم تكن حياتي كما أريد، فلا بد أن هناك شخصًا أو ظرفًا يقف في طريقي يجب علي القضاء عليه
وإذا كنت لا أشعر أنني بخير، فلا بد أن هناك شيئًا خاطئًا يحتاج إلى الإصلاح
و تمضي الحياة بهذا المنطق إلى ان يبدأ بعضنا رحلته الوعي والتشافي، ويحدث تحول مثير للاهتمام
نتوقف عن جعل الآخرين أشرار القصة… ونبدأ بجعل أنفسنا كذلك
يصبح العدو هو :
التعلق
جرح أمي
جرح أبي
صدمة قديمة
جهازي العصبي
معتقداتي
أنماطي
طفلي الداخلي
الأنا (الايجو)
جانبي المظلم
وفي كل مرة نكتشف طبقة جديدة من أنفسنا، يظهر شيء آخر يحتاج إلى الإصلاح، فنقول
من جديد
آه، لهذا أنا كدا ،ثم نبدأ العمل الاصلاحي من جديد
وبمجرد أن نشعر أننا فهمنا، نكتشف شيئًا آخر و شيء اخر و آخر و آخر وآخر
و كمان شيئًا آخر
|
حتى تتحول الرحلة التي كانت من المفترض أن تساعدنا على العودة إلى أنفسنا وحياتنا، إلى مشروع إصلاح لا ينتهي للذات
|
لكن… ماذا لو لم يكن ألمك هو العدو؟
ماذا لو لم تكن جروحك عدوك؟
ولا حتى مشاعرك؟
ولا جسدك؟
ولا حتى قلة وعيك في مرحلة سابقة من حياتك؟
وماذا لو لم يكن هدف رحلة التشافي أصلًا أن نتخلص من كل جزء فينا لا يعجبنا حتى نصل يومًا إلى تلك النسخة النهائية المتعافية، الواعية، المتزنة، التي لا تخطئ ولا تتألم ولا تتناقض؟
الحياة بطبيعتها تحمل المتناقضات الألم والفرح، النضج والتعثر، الوضوح والحيرة، الفقد والكسب.
ونحن بدورنا نتغير، نتعلم، نتأثر، نكتشف أنفسنا، نتشافي من أشياء ونواجه أشياء جديدة
لذلك لا أعتقد أن المشكلة في وجود الألم.
ولا في وجود الجروح
ولا في حاجتنا أحيانًا إلى التشافي
|
المشكلة تبدأ عندما تتحول علاقتنا بأنفسنا إلى علاقة قائمة بالكامل على البحث عما هو خاطئ فينا و الاحساس اننا غير جيدين كفاية حتى لإصلاح أنفسنا
|
وهنا يظهر العدو الذي أريد أن أحدثك عنه
من هو عدو حديقة التشافي؟
في حديقة التشافي، لا نؤمن بالعداء مع الافراد و لا نطمح لصنع عدوًا من مدرسة، أو أداة، أو تقنية، أو معالج، أو مدرب، أو تعاليم مختلفة عن ما نقدمه.
ولا حتى أن نصنع عدوًا من الألم أو قلة الوعي أو المراحل التي لم نكن نعرف فيها أفضل مما عرفناه حينها.
|
عدونا الحقيقي هو أن تتحول حياتك إلى رحلة إصلاح لا تنتهي لنفسك و تعزيز الاحساس بالنقص لديك
|
رحلة الاصلاح تلك يغذيها ثلاثة أشياء:
الضياع | التشتت | والاعتمادية.
أن تكوني ضائعة فلا تعرفين أين أنتِ، ولا ماذا تحتاجين فعلًا؟
أن تتشتتي بين عشرات الأدوات والمفاهيم والتشخيصات والممارسات دون خريطة تساعدك على ربطها وفهم موقعك منها.
وأن تنتقلي من مرجعية خارجية إلى أخرى، تبحثين دائمًا عمّن يخبرك من أنتِ، ما مشكلتك، وما الذي يجب عليك فعله بعد ذلك؟
ووراء كل هذا غالبًا يختبئ اعتقاد أكثر عمقًا:
«هناك شيء خاطئ فيّ يحتاج إلى الإصلاح، وأنا لست جيدة بما يكفي حتى لتحقيق هذا الصلاح»
وهذا بالضبط ما لا نريد أن تتحول إليه رحلة التشافي التي تخوضينها معنا.
و هنا من الممكن ان يتبادر لذهنك هذا السؤال: كيف أعرف أنني وقعت في رحلة الإصلاح التي لا تنتهي؟
قد تبدو بأشكال كثيرة بعضها:
1. التشافي المتشظي
تنتقلين من أداة إلى أخرى، ومن مدرسة إلى أخرى، ومن معلومة إلى أخرى.
تسمعين عن الطفل الداخلي فتبدئين العمل عليه.
ثم التعلق.
ثم الجهاز العصبي.
ثم جرح الأم.
ثم الطاقة.
ثم الظل.
ليست المشكلة في أي من هذه الأدوات أو المفاهيم.
المشكلة أنك تجمعين أجزاء كثيرة دون أن تعرفي:
أين أنا الآن؟ ماذا أحتاج؟ ولماذا أستخدم هذه الأداة تحديدًا؟
فتزداد المعلومات، بينما يقل الوضوح.
2. التضخم المعرفي دون تجسيد
تعرفين أسماء أنماطك.
تعرفين محفزاتك.
تعرفين جروحك.
تعرفين أنواع التعلق، واستجابات الجهاز العصبي، والطفل الداخلي، والصدمات، والحدود.
لكن ماذا يحدث عندما يتم استفزازك فعلًا؟
هل تستطيعين ملاحظة ما يحدث داخلك؟
هل تعرفين كيف تتعاملين مع شعورك؟
هل تستطيعين اتخاذ قرار مختلف؟
هل تنعكس معرفتك على علاقتك بنفسك وحياتك؟
المعرفة مهمة، لكنها ليست الغاية.
قيمتها الحقيقية تبدأ عندما تتحول إلى مهارة، تجربة، تجسيد واختيار مختلف.
3. الاعتمادية على المرجعية الخارجية
كبر الكثير منا وهو يبحث عن الإجابة خارجه. و تعرض لكم كبير من برمجة الاجابات الجاهزة و الترهيب و التخويف
الأهل قالوا.
المدرسة قالت.
المجتمع قال.
ثم ندخل عالم الوعي ونغير أسماء المرجعيات فقط:
المدرب فلان قال.
المعالج قال.
هذا الكتاب قال.
هذه المدرسة تقول.
لا مشكلة في أن نتعلم ونستعين بالآخرين، بل نحتاج إلى ذلك أحيانًا.
المشكلة أن نستبدل مرجعية خارجية بمرجعية خارجية أخرى، دون أن ننمي في داخلنا القدرة على فهم أنفسنا وقيادة حياتنا و استعادة المرجعية الداخلية و الثقة بها.
المساعدة الجيدة لا يفترض أن تجعلك أكثر اعتمادًا عليها؛ بل أكثر قدرة على التعامل مع نفسك و الاستقلالية.
4. اختزال نفسك في ألمك
كل شيء يصبح علامة على وجود مشكلة.
كل تصرف نمط.
كل شعور جرح.
كل خوف صدمة.
كل علاقة انعكاس لشيء عليك إصلاحه.
وببطء قد تنسين أن وراء كل هذه المصطلحات توجد إنسانة كاملة و حياة معقدة.
إنسانة تتألم، نعم.
وتحمل تراكمات وتجارب تحتاج إلى التشافي، نعم.
لكنها أيضًا تحب، وتبدع، وتتعلم، وتستمتع، وتخطئ، وتنجح، وتبني، وتغيّر رأيها، وتكتشف نفسها وتعيش.
أنتِ أكبر من الشيء الذي تعملين على شفائه الآن. و لديك حياة تحتاج منك الحضور فيها بوعيك، طاقتك و مساهماتك.
5. مطاردة «النسخة المتعافية» منك
تلك النسخة التي لن تتعلق.
لن تخاف.
لن تغضب.
لن تُستفز.
لن تخطئ في اختيارها.
لن تتناقض.
وستكون دائمًا واعية، متزنة، منظمة، حاضرة وتعرف بالضبط ماذا تريد.
فنؤجل شعورنا بأنفسنا إلى أن نصبح هي.
لكن ماذا لو لم تكن هناك نسخة نهائية أصلًا؟
ماذا لو كان النضج لا يعني الوصول إلى حياة بلا ألم أو أخطاء، بل أن تصبح لديك علاقة مختلفة مع نفسك عندما يحدث اي شيء في واقعك؟
نحن نؤمن برحلة أخرى
رحلة لا تطلب منك إنكار ألمك.
ولا أن تتظاهري بأن جروحك غير موجودة.
ولا أن تتوقفي عن تشافي ما يحتاج فعلًا إلى التشافي.
لكنها أيضًا لا تطلب منك أن تضعي حياتك كلها على وضع الانتظار إلى أن تنتهي من إصلاح نفسك.
يمكنك أن تتشافي وتعيشي في الوقت نفسه.
يمكنك أن تكوني مجروحة دون أن تختزلي هويتك فيه.
يمكنك أن تستعيني بمعلم أو معالج أو أداة دون أن تسلمي لها مرجعيتك بالكامل.
يمكنك أن تفهمي نفسك دون أن تحوليها إلى مشروع تحليل دائم.
يمكنك أن تكوني واعية، وفي الوقت نفسه إنسانة تخطئ وتتعثر وتتعلم.
ويمكن لرحلة التشافي أن تعيدك إلى حياتك، بدل أن تصبح بديلًا عنها.
|
وهذه هي الرحلة التي نريد بناءها داخل حديقة التشافي:
رحلة إنسانية واضحة ومتدرجة تساعدك على معرفة أين أنتي؟ ، ماذا تحتاجين في هذه الرحلة و المرحلة؟ وما الوعي والأدوات والمهارات التي تساعدك على الانتقال خلالها؟
حتى تنمو قدرتك على فهم نفسك، وقيادتها بإستقلالية والعودة إليها كلما احتجتي
|
إذًا… من هو عدونا؟
لو كان لكل رحلة عظيمة هدف وغاية، وبطل وعدو، فقصتنا أيضًا لها ذلك.
هدفنا:
أن نوفر للمرأة رحلة إنسانية واضحة ومتدرجة تعيدها إلى ذاتها، وتمنحها الوعي والأدوات التي تساعدها على قيادة حياتها.
غايتنا:
أن تصبحي أكثر قدرة على فهم نفسك، وتمييز ما تحتاجينه في كل مرحلة، واستخدام الوعي والتشافي كأدوات تعيدك إلى حياتك بدل أن تجعلك عالقة في إصلاح نفسك.
البطل:
انتي، طبعًا.
وعدونا المشترك:
رحلة الإصلاح التي لا تنتهي، والاعتقاد الذي يغذيها: «هناك شيء خاطئ فيا ، و لست جيدة كفاية حتى لإصلاحه»
أما رفيقك في هذه الرحلة، فنأمل أن يكون عالم حديقة التشافي.
لسنا هنا لنعطيك شيئًا آخر تستهلكينه في رحلة من الإصلاح.
نحن هنا لنساعدك على التخلي عن مفهوم الاصلاح و فهم نفسك، والتشافي مما يحتاج إلى التشافي، ثم أخذ هذا الوعي معك إلى حيث ينتمي فعلًاً … إلى حياتك.
لأنك لستِ مشروع إصلاح لا ينتهي.
أنتِ إنسانة تستطيع أن تتشافي، وتنمو، وتعيش، وتحب، وتبدع، وتعبّر عن ذاتها في الوقت نفسه.
والآن خبريني: هل نحن في الجانب نفسه من القصة؟